الشيخ أبو الحسن المرندي

152

مجمع النورين

ولم يخلف منك الذكر والى الله يا رسول الله المشتكى فيك يا رسول الله أحسن العزاء صلى الله عليك وعليها السلام والرضوان أقول ان هذا الخبر صريح في أن الصديقة الكبرى أوصت أمير المؤمنين ان يدفنها سرا ولا يعلم أحدا من هؤلاء الكفرة الذين غصبوا ارثها وكسروا ضلعها وسقطوا جنينها ليطلع جميع أهل الأرض بكفرهم وبهذه المقدمة ان هدمت أركان افعال أصحاب الصحيفة التي كتبوها في الكعبة وعلم الناس كفرهم حيث أرادوا نبش قبر بضعة الرسول ليرفع التهمة عنهم فتأمل في افعالهم جامع الأخبار في ذيل خبر ورقة عبد الله الأزدي وقد صلى أمير المؤمنين صلاة الظهر واقبل يريد المنزل إذا استقبلته الجواري باكيات حزينات فقال لهن ما الخبر ومالي اريكن متغيرات الوجوه والصور فقلن يا أمير المؤمنين أدرك ابنت عمك الزهراء وما نظنك تدركها فاقبل أمير المؤمنين مسرعا حتى دخل عليها وإذا بها ملقاة على فراشها وهو من قباطي مصر وهي تقبض يمينا وتمد شمالا فالقى الرداء عن عاتقه والعمامة عن رأسه وحل ازراره واقبل حتى أخذ رأسها وتركه في حجره وناديها يا زهراء فلم تكلمه فناديها يا بنت محمد فلم تكلمه فناديها يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه وبذلها على الفقراء فلم تكلمه فناديها يا ابنة من صلى بالملائكة في السماء مثنى مثنى فلم تكلمه فناديها يا فاطمة كلميني فانا ابن عمك علي بن أبي طالب قال ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه وبكت وبكى وقال ما الذي تجدينه فانا ابن عمك علي بن أبي طالب فقالت يا بن العم اني أجد الموت الذي لا بد منه ولا محيص عنه وانا أعلم أنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج فان أنت تزوجت امرأة اجعل لها يوما وليلة واجعل لأولادي يوما وليلة يا أبا الحسن لا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين فإنهما بالأمس فقد أحدهما واليوم يفقدان أمهما فالويل لامة تقتلهما وتبغضهما